أياما لا تنسى في المنفى ....والمقعد الرمادي ...
أجلس لوحدي في الظلمة الكبيرة لا صوت عندي ولا همسة في أذني ولكن هناك صورة في يدي ...أنسانة أحببتها وعشقتها فيها الجمال وفيها العيون ..
أنتظرت الصباح حتى أقدم علي بشروق شمسه الجميلة وخيوطها التي كالحرير تخترق تلك الثقوب التي في جدران حجرتي ...وكأني أسمع أصوات تغاريد العصافير ولكني لا اعرف أن كانت هي تبكي أم هي مسرورة بحريتها ...ولكني أراقبها من بعيد من خلف زجاج نافذتي المكسر جزءا منه في شتاء ذاك اليوم الجميل ...كاد يحرقني كوب القهوة الذي صنعته بنفسي في يدي وانا أمسك به بشدة وقوة كي تدفأيدي التي ترتجف من بعض تلك النسمات التي يطلقها الصباح الباكر ففيها قطرات الندى ...
أراقب ذاك المقعد الرمادي اللون في الحديقة كل دقيقة ...ربما تأتي حبيبتي وتجلس عليه فلا يمكنني أن أتحدث معها ولكني أراقبها من بعيد ...فلغتي ليست كلغتها التي تتحدث بها وديانتي ليسة كتلك التي هي تملكها ..
فانا غريبا ليس من هنا ؟...أنا أنسانا مهاجرا من وطني ولكني نفيت بأمرا ليس هو من صنعي ؟؟؟؟؟
هاهي قادمة بخطواتها الصغيرة والبطيئة في سيرها ...وأصابعها تفرق شعرها عن عينيها بعد أن حركه الهواء وتعود به للخلف ...وفي يدها الثانية مجموعة من الورود الحمراء وهناك ألوانا مختلفا فمنه الاصفر ومنه البنفسج وكأنها مجموعى لالوان الطيف مجمعة بيدها تشتم برائحتها وتستنشق الهواء النقي من بعدها ...جلست على ذاك المقعد بجسدها الجميل وو ضعت القدم على القدم تتأمل في السماء الجميلة وتراقب أشراقة الشمس وكأنها تتمنى مجاورتي هكذا أقول في داخلي ...
قدماي لا تستطيع حمل جسدي من شدة الحب لها أو ربما من شدة الرجفة فيهن ...أبتعدت عن النافذة قليلا وجلست أحدث نفسي على أنني أريد أن أجلس بجانبها وأتحدث أليها ألا يكفي بأنني ليس بوطني ومحروما منه ..
أمسكت بباب حجرتي وترجلت بالذهاب اليها والجلو س بجانبها لعلها هي من تبادليني الحديث وتصارحيني بحبها ...خطوة تلوا ألأخرى من قدماي تتجهان نحو الحديقة ومررت بجانب بعض الازهار والورود المزروعة في الحديقة فقطفت منها ووضعت في يدي منها وعملت كما هي عملت بعد أن أشتمت رائحة الزهور ونظرت للسماء معلنا الدعاء بداخلي كي تصارحني ..جلست على المقعد وهناك في قلبي رعشة قوية بعد أن شممت رائحة عطرها الجميل التي تستخدمه ...أصبحت أغني بلغتي العربية أغنية لفيروز
وأنظر لجميع ممن في الحديقة فالكل مبتسما وسعيدا بحياته اليومية ...فتبسمت بابتسامة صغيرة ..فنظرت الي في البداية تعجبت ولكنها في النهاية ضحكت فقالت لي هل انت عربيا فأجبتها نعم ...فأنتبهت في النهاية بأنها تتحدث لغتي وتتقنها فأعترفت لي بأنها عربية وتسكن في الخارج فسالت دمعتي لشدة فرحتي ...وتبادلنا الحديث فأعترفنا بحب بعضنا فهي كانت مثلي تحبني ولكن لم تصارحني الا في النهاية ....
أحببت المقعد الرمادي وتلك الفتاة التي أفقدتني بانني ليس في المنفى بل في وطني وبين أهلي ...فأحببتها كثيرا ولكنها هي كانت تكتم حبها الاكثر في قلبها ....
نشرت في مو قع دنيا الوطن
الخميس، 27 مارس 2008
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق